ابن كثير
9
البداية والنهاية
من الزيدية وغيره ، ثم خرج من الكوفة إلى سوادها ثم كر راجعا إليها ، فتلقاه عبد الرحمن بن الخطاب الملقب وجه الفلس ، فقاتله قتالا شديدا فانهزم وجه الفلس ودخل يحيى بن عمر الكوفة ودعا إلى الرضى من آل محمد ، وقوي أمره جدا ، وصار إليه جماعة كثيرة من أهل الكوفة ، وتولاه أهل بغداد من العامة وغيرهم ممن ينسب إلى التشيع ، وأحبوه أكثر من كل من خرج قبله من أهل البيت ، وشرع في تحصيل السلاح وإعداد آلات الحرب وجمع الرجال . وقد هرب نائب الكوفة منها إلى ظاهرها ، واجتمع إليه أمداد كثيرة من جهة الخليفة مع محمد بن عبد الله بن طاهر ، واستراحوا وجمعوا خيولهم ، فلما كان اليوم الثاني عشر من رجب أشار من أشار على حيى بن عمر ممن لا رأي له ، أن يركب ويناجز الحسين بن إسماعيل ويكبس جيشه ، فركب في جيش كثير من خلق من الفرسان والمشاة أيضا من عامة أهل الكوفة بغير أسلحة ، فساروا إليهم فاقتتلوا قتالا شديدا في ظلمة آخر الليل ، فما طلع الفجر إلا وقد انكشف أصحاب يحييب بن عمر ، وقد تقنطر به فرسه ثم طعن في ظهره فخر أيضا ، فأخذوه وحزوا رأسه وحملوه إلى الأمير فبعثوه إلى ابن طاهر فأرسله إلى الخليفة من الغد مع رجل يقال له عمر بن الخطاب ، أخي عبد الرحمن بن الخطاب ، فنصب بسامرا ساعة من النهار ثم بعث به إلى بغداد فنصب عند الجسر ، ولم يمكن نصبه من كثرة العامة فجعل في خزائن السلاح . ولما جئ برأس يحيى بن عمر إلى محم بن عبد الله بن طاهر دخل الناس يهنونه بالفتح والظفر ، فدخل عليه أبو هاشم داود بن الهيثم الجعفري فقال له : أيها الأمير ! إنك لتهنى بقتل رجل لو كان رسول الله حيا لعزي به ، لما رد عليه شيئا ثم خرج أبو هشام الجعفري وهو يقول : يا بني طاهر كلوه وبيا * إن لحم النبي غير مري إن وترا يكون طالبه الله * لوتر نجاحه ( 1 ) بالحري وكان الخليفة قد وجه أميرا إلى الحسين بن إسماعيل نائب الكوفة ، فلما قتل يحيى بن عمر دخلوا الكوفة فأراد ذلك الأمير أن يضع في أهلها السيف فمنعه الحسين وأمن الأسود والأبيض ، وأطفأ الله هذه الفتنة . فلما كان رمضان من هده السنة خرج الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن ( 2 ) بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب بناحية طبرستان ، وكان سبب خروجه أنه لما قتل يحيى بن عمر أقطع المستعين لمحمد بن عبد الله بن طاهر طائفة من أرض تلك الناحية ، فبعث كاتبا له يقال له جابر بن هارون ، وكان نصرانيا ، ليتسلم تلك الأراضي ، فلما انتهى إليهم كرهوا ذلك جدا وأرسلوا إلى الحسن بن زيد هذا فجاء إليهم فبايعوه والتف عليه جملة الديلم وجماعة الأمراء في تلك النواحي ،
--> ( 1 ) في مروج الذهب : لوتر بالفوت غير حري ( 2 ) من الطبري ومروج الذهب وابن الأثير ، وفي الأصل الحسين